عبد الله الأنصاري الهروي

705

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« وهي أن تكون مستديمة » يعني أنّ التحقيق الصحيح - الذي شاهده هذه المكاشفة الدالّة عليه - هو كونها مستديمة ؛ فإذا استدامت صارت المطالعة المذكورة والدرجة الثانية - كما يأتي آخر هذا الكلام . أمّا « إذا كانت حينا دون حين » فهي الدرجة الأولى ، وليس تقطّعها وكونها وقتا غبّ وقت - لأنّ التفرّق يعارض صاحبها فيقطعه - لأنّ المكاشف في هذا المقام مجموع الهمّ على اللّه ، لا يرى الغير حتّى يتفرّق « 1 » إذ ليس في شهوده سوى الحقّ تعالى « 2 » . « إلّا أنّ العين « 3 » ربما شاب مقامه » العين ها هنا مصدر « عانه » « 4 » : إذا رآه ، لا العين الباصرة « 5 » ، ولهذا لم يؤنّث . والمعنى أنّه ربما حجبه شوب رؤيته مقامه ، فوقع في التلوين برؤية كونه مكاشفا ، وهذا الشوب سبب تقطّع مكاشفته ، وكونها حينا دون حين . « على أنّه » أي مع أنّه « قد بلغ مبلغا » في شهود المقصود وصدق القصد « لا يلفته « 6 » قاطع ، ولا يلويه سبب ، ولا يقتطعه حظّ » إذ فنى في شهوده ، فلا يعارضه الغير في طريقه . « وهي درجة القاصد » أي الدرجة الثانية في باب القصد « أ » ، وهو القصد الذي لا يلتقي « 7 » سببا إلّا قطعه ، ولا يدع حائلا إلّا منعه ، ولا تحاملا إلّا سهّله - والباقي قد شرح .

--> ( 1 ) صحف في ه بعد الكتابة : التفرق . ( 2 ) ه : - تعالى . ( 3 ) في النسخة المطبوعة من المنازل وكذا شرح ابن القيم : الغين . ( 4 ) ج : قصد رعاية ( محرف ) . ( 5 ) د : الناظرة . ( 6 ) ج ، ب : لا يلتفته . ه : لا يلقيه . ( 7 ) ه : لا يلقى . ( أ ) راجع ص 426 .